الحروب المناخية ... اعتداءات الأغنياء على الفقراء

بواسطةهدى عدنان

مشاركة المقال
ربما يكون ما تشهده دارفور أول حروب القرن الواحد العشرين على المياه. وما يجري هناك قد يكون أسوأ كارثة من صنع الإنسان. فعلى مدى أربع سنوات قتل حوالي 200.000 شخص وشرد 2.5 مليون آخرون. والسبب في ذلك محاولة طرف القضاء على الطرف الآخر، من أجل الاستفادة من الماء والكلأ الذي لا يكفي الجميع.

يصف أحد أبناء المنطقة ما يجري في تلك البقعة الساخنة من العالم بقوله: الحياة في دارفور هي بالأصل كارثة طبيعية تتزايد مع الأيام. فالعيش في هذه المنطقة الجافة يعتبر صراعا أبديا من أجل الماء والطعام والمأوى. في الماضي كان العرب من الرعاة الرحل والمزارعين المستقرين (عربا وأفارقة) يعملون معا. كان المزارعون يسمحون للرعاة بالرعي في أراضيهم مقابل الحليب واللحم. ولكن مع تناقص الموارد بدأ الطرفان يقتتلان عليها. وكما قال الرئيس الليبي معمر القذافي بعد فشل محاولته حل القضية «لقد كان سبب ذلك كله جمل». ولكن في الواقع هناك آلاف الحالات المماثلة في أفريقيا. إنها صراعات على الماء والمرعى. وتزداد الأزمة حدة مع تقدم الصحراء جنوبا لتقضي على مزيد من التربة الصالحة، ثم تأتي نتائج التغيرات المناخية لتجعل الأوضاع أكثر سوءا. فقد جاء في مداولات مؤتمر التغيرات المناخية للأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الأول) 2006 أن حياة ما بين 65 و95 مليون أفريقي ستكون في خطر خلال الربع المقبل من هذا القرن، معظمهم في الصحراء الكبرى وحولها.

وفي مثل هذه الأجواء لن يكون من الصعب انطلاق شرارة الحروب التي قد تتخذ غطاء دينيا أو عرقيا أو سياسيا. لكن جذورها العميقة ذات صلة بالصراع على الموارد في الواقع. جميع صراعات أفريقيا هي من النوع الملتهب الذي ينتظر من يشعل شرارته الأولى. ففي شمال كينيا، هناك قبائل التركانا والعصابات المسلحة التي تتقاتل عبر دورة عنف أطلقتها موجة جفاف منذ ثماني سنوات. وفي رواندا يتبين يوما بعد يوم أن عودة أعمال الإبادة الجماعية المتبادلة ما هي إلا صراع عنيف بين عدد زائد من البشر على الأرض المحدودة الصالحة للزراعة.

وكان برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة توقع منذ 1999 أن نصف سكان أفريقيا سوف يواجهون نقصا في المياه بحلول 2025، كما توقع نشوب الصراعات المسلحة على طول نهر النيل وفولتا النيجر ودلتا زامبيري.

وتتوقع الأمم المتحدة نشوب كثير من الصراعات الناتجة عن التغيرات المناخية في عدد من المناطق. ومنها ما سينتج عن فقدان نصف بحر آرال بسبب مشاريع الري الروسية وذوبان جليد الهملايا الذي كان يوفر الماء لـ500 مليون شخص ثم الخطط الصينية لبناء السدود على نهر ميكينغ. وكان برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة ذكر في 2003 أن 400 مليون شخص كانوا متضررين من نقص المياه حتى ذلك التاريخ، وتوقع مضاعفة هذا العدد بحلول 2050. وكان أكثر من سدس سكان العالم آنذاك(1.1 مليار) يعاني من عدم استقرار موارد المياه النظيفة أو انعدامها.

الطقس صانع حروب

فكرة أن يكون الطقس صانع حروب تلقى رواجا واسعا هذه الأيام. في إبريل 2007 أصدر أحد عشر أدميرالا وجنرالا أميركيا سابقين تقريرا لصالح هيئة دراسات الأسطول البحري، وصف التغيرات المناخية بأنها تضاعف الأخطار في المناطق الملتهبة من العالم. وفي مجلس الأمن في الفترة ذاتها، تحدثت وزيرة الخارجية البريطانية آنذاك مارغريت بيكيت متسائلة «ما الذي يشعل الحروب؟» وأجابت: الحروب على الماء وتغير أنماط المطر والصراع على إنتاج الغذاء واستعمال الأرض.

مع ازدياد العولمة، سوف يستمر التغير المناخي. وهذا ما يفرض التزاما أخلاقيا من الدول الغنية تجاه المناطق الفقيرة. فإذا كان التغير المناخي سببا للحروب، وكان الغرب سبب هذا التغير، يمكن اعتبار الغرب مسؤولا بشكل غير مباشر عنها. ولذلك لم يكن الرئيس الأوغندي مخطئا حين اعتبر التغير المناخي «عملا عدوانيا من الدول الغنية ضد الفقيرة»، بعد أن جف الخزان المائي الذي تولد بلاده الكهرباء منه بسبب القحط.

عن (تايم)
من فضلك قم بالدخول لتتمكن من التبليغ عن إساءة إستخدام إبلاغ عن إساءة استخدام تراجع عن الإبلاغ عن إسائة الإستخدام لا يسمح لك بالرد. من فضلك قم بالدخول للرد

© جميع الحقوق محفوظة، وصفاتي ٢٠٠٦ - ٢٠١٣.

ابحث في 2295 وصفة المزيد من خيارات البحث إخفاء خيارات البحث